الشيخ محمد الصادقي

550

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

6 - لَقَدْ كانَ محققا لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ في حكم وموضوع عند اللّه لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ عن اللّه واليوم الآخر فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ عنه وعمن سواه الْحَمِيدُ في غناه . 7 - عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً إن آمنوا ، فهي - إذا - مودة الإيمان ، مهما كانوا أغرباء ، لا أقرباء وَاللَّهُ قَدِيرٌ على ذلك وَاللَّهُ غَفُورٌ عن موادة القرابة غير الإيمانية رَحِيمٌ بأهليها بعد توبتهم عنها ، و " عَسَى " هذه عساها تبشر بفتح مكة ، فتزول به تلك العداوة ، إذ " رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً " ( 110 : 2 ) . 8 - لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ موالات الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ من هؤلاء الكفار فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ إذ كانوا على حياد رغم كفرهم أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ عدلا وفوقه ، تأليفا لقلوبهم بعد ألفة ، ودون مضارّة بينكم إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ حتى وجاه الكافرين ، حيث الإحسان والقسط أصل إسلامي أصيل . 9 - إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ أن تبروا الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا مناصرة غالبة معلنة عَلى إِخْراجِكُمْ عن أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ أنفسهم وأهليهم والدين الحق ، توليا لمن يضاده . 10 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وأنتم في المهجر إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ الباقيات بمكة مُهاجِراتٍ إلى المدينة فَامْتَحِنُوهُنَّ تثبتا عن إيمانهن ، و اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ بامتحانكم الصالح مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ بمكة ، وإلا فارجعوهن مخافة نفاقهن ، فالمؤمنات منهن لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ أولئك الكفار وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ مما يدل على حرمة الزواج بين مؤمنة وكافر وإن كان استمرارا ، مهما كان كتابيا لمكان " الْكُفَّارِ " وإن كانوا وقتئذ مشركين ، فإن " أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ " ( 2 : 221 ) فكيف تحل مؤمنة لكافر وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا لهن صداقا ، دون سائر النفقات الزواجية ، وهو حنان إسلامي مقسط أن يؤتي الكافر ما أنفق لزوجته المؤمنة غير الراجعة إليه ، المنفصلة عنه بإيمانها وكفره ، ثم وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ دون شرط طلاق ، بل بعد تصبّر قطعا بعدم حملهن استبراء لأرحامهن ، عدة الطلاق ، أو عدة الوفاة ، أو التريّث فقط إذ لا دليل على عدة ، لمكان " لا جُناحَ " وإنما التريث للحفاظ على المواليد ، ثم وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ استمرارا لزواجهن ، فضلا عن بدايته ، اللهم إلا الكتابيات لآية المائدة الناسخة الكوافر ، " وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ " ( 5 : 3 ) فلا مناكحة بين مسلم وكافرة ، اللهم إلا لمسلم مع كتابية لآيتى المائدة والبقرة وجاه هذه الآية : " وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ . . وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا . . أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ " ( 2 : 221 ) وكما لا تنكح موحدة غير كتابية لأنها من " الْكَوافِرِ " فإنما نسخت بالكتابيات وَسْئَلُوا الكفار ما أَنْفَقْتُمْ في نكاحهم زوجاتكم الكافرة المنفصلة عنكم وَلْيَسْئَلُوا كم ما أَنْفَقُوا في زواجهم بالمؤمنات ، كأصل ، ثم هنا صداق آخر إن حصل نكاح هنا أو هناك ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . 11 - وَإِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ إياهم فلم تجدوهن فَآتُوا أنتم أولياء أمور المسلمين الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا فيهن وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ .